الشيخ هادي كاشف الغطاء
48
مستدرك نهج البلاغة
لكم ، علما مني بما هو كائن ، وما تلقون من البلاء الشامل ، ذاك عند تمرد الأشرار ، وطاعة اولي الخسار ، حيث يكون الضرب بالسيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال ، حين لا تنال المعيشة الا بمعصية اللَّه في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج ، تتفكهون بالفسوق ، وتتبادرون بالمعصية ، قولكم البهتان ، وحديثكم الزور ، واعمالكم الغرور ، فعند ذلك تقتلون ، وبأنواع البلاء تضربون ، يعضّكم البلاء كما يعض الغارب القتب ( 1 ) . ومن خطبة له عليه السّلام ( في الكوفة ) الحمد للَّه الملهم عباده حمده ، الفاطر لهم على ربوبيته ، الدال على وجوده نحلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ، ومن الابصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحجب ، لافتراق الصانع من المصنوع ، والحادّ من المحدود ، والرب من المربوب ، فهو الواحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ، والبصير لا بأداة ، والسميع لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة ، والباطن لا باجتنان ، والبائن لا بتراخي مسافة ، أزله نهي لمحاول الأفكار ، ودوامه ردع لطامحات العقول ، قد حسر
--> ( 1 ) ويراد به : البلية التي يبقى أثرها دائما كما يبقى أثر عضة القتب في غارب البصر .